أحمد عبد الباقي
442
سامرا
ذهب المأمون إلى مصر في أوائل سنة ( 217 ه ) وشى محمد بن أبي العباس واحمد ابن دواد بيحيى بن أكثم إلى المأمون تقربا إلى أبي إسحاق ، فسخط عليه المأمون وامر بنفيه من عسكره ونزع السواد عنه - دليل اقصائه من منصبه - واخراجه إلى بغداد وامره ان لا يخرج من منزله « 67 » . ويستنتج مما جاء في وصية المأمون إلى أخيه أبي إسحاق عن يحيى بن أكثم انه اتهمه بخبث السيرة والخيانة ، إذ قال : « ولا تتخذن بعدي وزيرا تلقى اليه شيئا ، فقد علمت ما نكبني به يحيى بن أكثم في معاملة الناس وخبث سيرته حتى ابان اللّه ذلك منه في صحة مني ، فصرت إلى مفارقته ، قالبا له غير راض بما صنع في أموال اللّه وصدقاته ، لاجزاه اللّه عن الاسلام خيرا » « 68 » . وقد ابعده المعتصم باللّه لما ولي الخلافة ، عملا بوصية أخيه . وقد يكون لسبق وشاية يحيى عند المأمون تأثير في ابعاده عن مناصب الدولة . فبقى بعيدا عن القضاء طيلة عهد المعتصم باللّه وابنه الواثق باللّه . لأن الواثق باللّه كان شديد التأثر بعمه المأمون ويحاول ان يقتدي به في كل أموره ، فلم يستخدم يحيى طيلة حكمه لأن عمه لم يكن راضيا عنه . وعندما غضب المتوكل على اللّه على قاضي القضاة أحمد بن أبي دواد وعزله عن عمله في سنة 237 ه رضى عن يحيى بن أكثم ، وكان مقيما ببغداد ، فأشخصه إلى سر من رأى وولاه منصب قاضي القضاة وأضاف اليه رد المظالم « 69 » . ويقول الخطيب البغدادي ان
--> ( 67 ) تاريخ اليعقوبي 2 / 465 - 466 . ( 68 ) الطبري 8 / 649 . ( 69 ) الطبري 9 / 188 ، ومروج الذهب 4 / 96 .